الشيخ عبد الله البحراني
601
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
فبهبل اقسم والأصنام والأوثان واللّات والعزّى ، ما جحدها عمر مذ عبدها . ولا عبد للكعبة ربّا ، ولا صدّق لمحمّد قولا ، ولا ألقى السلام إلّا للحيلة عليه ، وإيقاع البطش به ، فإنّه قد أتانا بسحر عظيم ، وزاد في سحره على سحر بني إسرائيل مع موسى وهارون وداود وسليمان وابن امّه عيسى ، ولقد أتانا بكلّ ما أتوا به من السحر ؛ وزاد عليهم ما لو أنّهم شهدوه لأقرّوا له بأنّه سيّد السحرة . « 1 »
--> ( 1 ) لا غرابة في صدور هذه التعبيرات عنه ، لأنّه قد أثر من الرجل ما هو أشدّ وأغلظ من ذلك في حياة النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ولنذكر ما استطرفناه من كتاب الوصيّة من كتاب « تذكرة الفقهاء » 2 / 469 - 470 في ذلك . قال العلّامة الحليّ ( ره ) : مسألة : « لو أوصى لا عقل الناس في البلد . . . ولو قال لأجهل الناس ؛ قال بعض الشافعيّة : يصرف إلى من يسبّ الصحابة . . . » ثمّ قال بعد تفنيد قولهم : وكان عمر بن الخطّاب عندهم ثاني الخلفاء . . . قد سبّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في مرضه الّذي توفّي فيه ، حيث قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : ايتوني بدواة وكتف ، لأكتب فيه كتابا لن تضلّوا بعده أبدا . فقال عمر : إنّ الرجل ليهجر ، حسبنا كتاب اللّه . فأعرض النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم مغضبا . . . وقال يوما : إنّ رسول اللّه شجرة نبتت في كبا - أي في مزبلة - ، وعنى بذلك رذالة أهله ، فسمعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ذلك فاشتدّ غيظه ، ثمّ نادى : الصلاة جامعة فحضر المسلمون بأسرهم ، فصعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم المنبر ، ثمّ حمد اللّه وأثنى عليه وقال : يا أيّها الناس ! ليقم كلّ منكم ينتسب إلى أبيه حتّى أعرف نسبه . فقام إليه شخص من الجماعة وقال : يا رسول اللّه ، أنا فلان بن فلان بن فلان . . . فقال صدقت ؛ ثمّ قام آخر فقال : يا رسول اللّه ، أنا فلان بن فلان ، فقال : لست لفلان وإنّما أنت لفلان وانتحلك فلان بن فلان ، فقعد خجلا ، ثمّ لم يقم أحد ، فأمرهم بالقيام والانتساب مرّة واثنتين ، فلم يقم أحد ؛ فقال : أين السابّ لأهل بيتي ؟ ليقم إليّ وينتسب إلى أبيه . فقام عمر وقال : يا رسول اللّه ، اعف عنّا عفى اللّه عنك ، اغفر لنا غفر اللّه لك ، احلم عنّا حلم اللّه عنك . أقول : خبر الدواة مشهور مستفيض من الطريقين ، أورد مصادره هنا لزيادة البصيرة ، فراجع : صحيح البخاري : 1 / 39 ، باب كتابة العلم ، وج 4 / 85 ، باب هل يستشفع إلى أهل الذمّة ، وص 121 ، باب إخراج اليهود من جزيرة العرب ، وج 6 / 11 ، باب كتاب النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى كسرى وقيصر ، وج 7 / 156 ، باب قول المريض : قوموا عنّي ، وج 9 / 137 ، باب كراهيّة الخلاف . وصحيح مسلم : 5 / 75 ، باب ترك الوصيّة لمن ليس له شيء . ومسند أحمد : 3 / 346 وغيرها . وقد جاءت الرواية بعبارات شتّى : « فقالوا : هجر رسول اللّه . . . » « وماله أهجر . . . » « وما شأنه أهجر . . . » فيعلم من ذلك كلّه أنّ نسبة الهجر إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ثابتة ، إلّا أنّهم بدّلوا ، أو أضافوا كلمة « الوجع » تهذيبا للعبارة ووقاية لشأن الخليفة ، ولكن هيهات ! وما يصلح العطّار ما أفسد الدهر .